الدور التنبؤي للتعاطف مع الذات، والصلابة العقلية، والرفاه النفسي والعاطفي في السلوكيات العدوانية لدى المراهقين ذوي المستوى الاجتماعي والاقتصادي المنخفض

بحثت هذه الدراسة العلاقة بين السلوكيات العدوانية والتعاطف مع الذات، والصلابة النفسية، والرفاهية النفسية والعاطفية لدى المراهقين من خلفيات اجتماعية واقتصادية متدنية. وتُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تتناول هذه الجوانب في هذه الفئة الديموغرافية تحديدًا، وسعت إلى فهم كيفية تأثير هذه الصفات النفسية على السلوكيات العنيفة لدى الشباب.

أظهرت الأبحاث وجود علاقة عكسية بين السلوك العدواني وارتفاع مستويات التعاطف مع الذات، والصلابة النفسية، والرفاهية العاطفية والنفسية. فالمراهقون الذين يتمتعون بالتعاطف مع الذات يكونون أكثر قدرة على ضبط انفعالاتهم، ويقلّ لديهم الشعور بالغضب، لأن ذلك يعزز تقبّل الذات وفهمها. وبالمثل، تبيّن أن امتلاك الصلابة النفسية - أي القدرة على إدارة الضغوط وتجاوز العقبات - يقلل من النزعات العنيفة. كما أن الرفاهية العاطفية والنفسية، التي تُعرَّف بالمشاعر الإيجابية والتفاعلات الاجتماعية المُرضية، تُسهم بشكل كبير في الحدّ من السلوكيات العدوانية.

أبرزت الدراسة أيضًا كيف يعمل كلٌ من الرفاه العاطفي والتعاطف مع الذات كوسيط، يربط بين الصلابة النفسية والعدوانية، ويعزز الأثر الوقائي للصلابة النفسية ضد العدوان. تُبرز هذه النتائج أهمية تعزيز المرونة النفسية والتعاطف مع الذات والصحة النفسية العامة لدى المراهقين، لا سيما أولئك الذين يواجهون صعوبات اجتماعية واقتصادية. يمكن الاستفادة من هذه الصفات في تصميم برامج تدخلية للحد من السلوكيات العدوانية، ودعم بيئة اجتماعية أكثر إيجابية، وتعزيز النمو السليم للشباب. تؤكد النتائج على ضرورة بذل جهود مُوجَّهة لتحسين المرونة العاطفية والتعاطف مع الذات، لتعزيز الصحة النفسية للمراهقين والحد من العنف.